هل ال NFT حلال أم حرام؟

PersonOutlineIconUPYO.comCalendarTodayIcon August 7, 2022AccessTimeIcon 6 دقائق القراءة
PersonOutlineIconUPYO.comCalendarTodayIcon August 7, 2022AccessTimeIcon Mins Read
هل ال NFT حلال أم حرام؟ Featured Image

مع الإقبال الكبير على بيع وشراء وتداول الرموز غير القابلة للاستبدال، أصبح هناك سؤال يردده الكثيرون، وهو: هل ال NFT حلال أم حرام؟

والحقيقة أن هذا السؤال حول موقف الشريعة الإسلامية وحكم الرموز غير القابلة للاستبدال أصبح يشغل بال الكثيرين منا، وخاصة مع المكاسب الضخمة والخيالية التي يحققها البعض من عملية بيع وشراء وتداول هذه الأصول الرقمية.

وانقسمت الآراء، خلال الفترة الماضية، حول الأرباح التي يحققها البعض من تداول هذه الرموز، فالبعض يرى أنها أموال ناتجة عن تجارة مثل أي تجارة أخرى وبالتالي لا يشوبها شيئًا، والبعض الآخر يرى أنها أموال مشكوك فيها.

وفي ضوء حالة الجدل هذه، سوف نحاول من خلال هذا المقال توضيح ما إذا كانت هذه الرموز حلال أم حرام، استنادًا إلى رأي المؤسسات الدينية الموثوق فيها بالعالم العربي.

ما هي الرموز غير القابلة للاستبدال – NFT؟

في البداية وقبل توضيح حكم الدين الإسلامي في الـNFT أو الرموز غير القابلة للاستبدال، يجب استعراض بعض المصطلحات الهامة، والتي سوف تساعدنا في الإجابة على السؤال الذي يدور حوله هذا المقال.

ويأتي على رأس هذه المصطلحات الرموز غير القابلة للاستبدال – الـNFT، وهي اختصار لـ«Non Fungible Tokens»، وتعبر عن فئة من من الأصول الرقمية التي لا يمكن نسخها أو استبدالها؛ وذلك نظرًا لقيمتها المتميزة، والتي تجعلها فريدة من نوعها.

ويُستخدم هذا المصطلح بشكل واسع للتعبير باختصار عن عملية بيع وشراء الممتلكات والأصول الرقمية التي يمتلكها المستخدمون على مواقع الإنترنت.

وتتميز هذه الأصول بأنها فريدة من نوعها؛ ولذلك فهي غير قابلة للنسخ أو التبادل، وهو ما يرفع من قيمتها المادية على المواقع والمنصات المخصصة لبيع وشراء هذه الأصول.

ما هو الاستثمار في الـNFT؟

يمكن تعريف الاستثمار في الرموز غير القابلة للاستبدال، بأنها عملية شراء أصول رقمية ذات قيمة، حيث يشتريها المستثمر بناءً على توقعات معينة، بارتفاع قيمتها مع مرور الوقت.

فالاستثمار في هذه الرموز لا يختلف عن الاستثمار في أي تجارة أخرى من حيث التعريف، فهي عملية ضخ أموال في هذه الأصول الرقمية المطروحة على المنصات المختلفة، والاحتفاظ بها ثم بيعها بأسعار أعلى حسب السوق.

وحقق الكثير من المستثمرين حول العالم مبالغ خيالية وأرباح ضخمة من وراء الاستثمار في هذه الرموز.

هل الرموز غير القابلة للاستبدال حلال في الشريعة الإسلامية؟

بما أن مجال الـNFT مازال حديثًا في منطقتنا العربية، فلم يتم التطرق بشكل موسع حتى الآن إلى موقف الشريعة الإسلامية من التجارة في هذه الرموز.

ولكن وبشكل عام، تطرقت بعض المؤسسات الدينية في عدد من الدول الإسلامية، إلى مسألة التجارة في الأصول الرقمية واستخدام العملات المشفرة.

وبما أن العملات المشفرة أو الرقمية تعتبر أداة أساسية في عملية بيع وشراء وتداول الرموز غير القابلة للاستبدال، فما ينطبق عليها من ناحية الشرع سوف ينطبق أيضًا على الـNFT.

فعلى سبيل المثال، أكدت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دولة الإمارات، على أنه لا يجوز المتاجرة باستخدام العملات الرقمية بشكل عام؛ وذلك نظرًا لجهل الجهة المصدرة لها، ومحدودية الاعتراف بها، بالإضافة إلى ما قد يترتب عليها من مفاسد وإضاعة للأموال.

وأضافت الهيئة، عبر موقعها الرسمي، أنه من الشروط الأساسية في الشرع لاعتبار الشيء عملة نقدية هو أن تعتمده الدولة رسميًا، موضحة أنه بما أن هذه العملات لا يوجد لها أرصدة حقيقية، وليس لها أي ارتباط بالمؤسسات المالية الرسمية، ولا تحميها أي ضوابط أو قوانين، ولا تخضع لأي سلطة رقابية، وقد ترتفع ارتفاعات مهولة أو تنخفض انخفاضات حادة، وهو ما قد يعرضها للتلف والضياع، فبالتالي لا يجوز التعامل بها أو التربح منها.

أما دار الإفتاء المصرية، فكان موقفها مختلفًا بعض الشيء، حيث أنها في البداية قد أكدت في فتوى رسمية صادرة عنها بأن المعاملات المالية التي تتم باستخدام العملات الرقمية حرام شرعًا.

وبررت دار الإفتاء، موقفها هذا بأن مثل هذه المعاملات لها تأُثير سلبي على الاقتصاد، وتتسبب في التأثير على اتزان السوق، ويفتقد فيها المتعامل للحماية القانونية، وبالتالي فإن ممارستها تؤدي إلى مخاطر عالية على الأفراد والدول، والقاعدة الشرعية تقول أنه: «لا ضرر ولا ضرار».

وعلى الرغم من ذلك، عادت دار الإفتاء مرة أخرى وقالت إن التعامل بالعملات الرقمية ليست حرام على الإطلاق، مشيرة إلى أن الفتوى قد تتغير بتغير المعطيات والزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

ولم يختلف رأي هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية كثيرًا عن رأي المؤسسات الدينية في الإمارات ومصر، حيث أكدت الهيئة أن أي معاملات تتم باستخدام العملات الرقمية فهي حرام شرعًا.

وأوضحت الهيئة، أن هذه المعاملات التي تتم باستخدام العملات الرقمية أشبه بصالة القمار، فهي عبارة عن مقامرة، وتعتبر من أكل أموال الناس بالباطل، وذلك على حد وصفها.

آراء أخرى: الـ NFT حلال

على الرغم من تحريم غالبية الدول العربية للتعامل بالعملات الرقمية، إلا أن هناك بعض الآراء الدينية الأخرى التي أكدت بأن هذه المعاملات حلال شرعًا.

وردت هذه الآراء، على الحجج التي استندت إليها المؤسسات الدينية في تحريم العملات الرقمية، مؤكدة أن ما ذكرته حول  محدودية الاعتراف بها ليس صحيحًا، بدليل توجه غالبية دول العالم إلى تقنين المعاملات الرقمية، ومن بينها دولة الإمارات، التي أصدرت مؤخرًا قانونًا لتنظيم الأصول الافتراضية.

وبالتالي فإن اعتراف الحكومة الإماراتية بهذه الأصول وقيامها بإصدار قانون ينظمها، سوف يدحض فكرة حرمانية المعاملات الرقمية؛ بسبب عدم وجود قانون يحكمها.

كما أكد أصحاب هذه الآراء أيضًا، بأن ما يردده البعض حول أن العملات الرقمية حرام؛ نظرًا لكونها شيء غير ملموس، هو أمر غير منطقي، وخاصة أن معظم الشركات في العالم الآن تعمل وفقًا لسندات وأصول غير ملموسة أيضًا.

حيث تحول الإقتصاد الأمريكي في أواخر الخمسينات من كونه إقتصاد قائم على الإنتاجية، لإقتصاد قائم في حد ذاته على المعاملات البنكية والأوراق المالية فيما يعرف بأسم (أمولة الإقتصاد)، فنرى مؤسسات ضخمة تعد من أهم ركائز الإقتصاد الأمريكي مثل أشهر وأكبر بورصة لتداول الأوراق المالية وهي بورصة نييورك كما ايضا نرى الدور المحوري الذي تلعبه وول ستريت في تشكيل الإقتصاد العالمي والأمريكي،

حيث يوجد الآن مصطلحات مثل خلق سلاسل السندات والأسهم من أصل واحد حيث تصل قيمة هذه الأسهم والسندات لأضعاف قيمة الأصل الحقيقي الذي بنيت عليه، كما أن القيمة السوقية للشركات الضخمة الآن لا تعتمد على إنتاجية هذة الشركة إلى حد كبير بل على شعبية هذه الشركات وطموحها والشخصيات المؤثره لها، وكلها أمور معنوية لا علاقة لها بإنتاجية أو تغير في قيمة الأصول.

وفي ضوء ما شهدناه، خلال الفترة الماضية، من بدء توجه عدد كبير من المؤسسات في بعض الدول العربية نحو المعاملات الرقمية، فإنه من المتوقع أن تقوم المؤسسات الدينية بتغيير موقفها، وخاصة وأن الفتاوى قد تتغير بتغيير المعطيات والزمان والمكان، وهو ما ذكرته دار الإفتاء المصرية نفسها.

خاتمة

في نهاية المقال، نستطيع أن نستخلص بأن أبرز المؤسسات الدينية في الدول الإسلامية، اتفقت على تحريم أي معاملات مالية تتم باستخدام العملات الرقمية.

وعلى الرغم من ذلك، إلا أنه لم تقم أي مؤسسة دينية حتى الآن بتوضيح حكم الشريعة الإسلامية في الـNFT بشكل مباشر، فلم نر أي مؤسسة أو عالِم خرج ليقول لنا أن هذه الرموز حرام شرعًا، وبالتالي فالموضوع لازال محل شك حتى هذه اللحظة.

UpYo NFT
Author profile

سواء كنت ترغب في التعرف على NFT أو Blockchain أو Web3.0 أو Metaverse أو أي تقنيات ناشئة أخرى ، فلدينا الموارد الحيوية التي من شأنها أن تنير وتساعدك على اتخاذ قرار مستنير.

UpYo NFT
المنشورات ذات الصلة
مشاهدة الكل